Skip to content
BREAKING
Opening of “Karbala Karate Champions” Hall with Official and Sporting Attendance Breaking: Scholarship program launched for outstanding students New digital platform for academic services launched Opening of “Karbala Karate Champions” Hall with Official and Sporting Attendance Breaking: Scholarship program launched for outstanding students New digital platform for academic services launched
Humanitarian and Social

بين ورقة التبليغ وكرامة المهنة.. قضية صيدلاني أمام المسار القانوني

M
Mohammed Al , Aboudi
18 Sep 2026 0 دقائق للقراءة 118 مشاهدة
بين ورقة التبليغ وكرامة المهنة.. قضية صيدلاني أمام المسار القانوني
بين ورقة التبليغ وكرامة المهنة.. قضية صيدلاني أمام المسار القانوني

وكالة إمتداد الإخبارية
كتابة/محمد العبودي

ليست كل ورقة تبليغ حكماً، وليست كل شكوى إدانة، كما أن نفي صاحب العلاقة لما نُسب إليه لا يغني عن التحقيق. بين هذه الحقائق الثلاث تبدأ قضية الصيدلاني أحمد مؤيد عبد الصاحب، التي وجدت طريقها إلى قسم المنصور لمكافحة الإجرام، في سياق شكوى مقدمة من نقابة الصيادلة، بحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها وكالة إمتداد الإخبارية.

الوثيقة المؤرخة في الثاني من أيلول/سبتمبر 2026، تتضمن تبليغ أحمد مؤيد بالحضور إلى قسم المنصور لمكافحة الإجرام، تمهيداً لإرساله إلى مديرية الأدلة الجنائية لإجراء الاستكتاب والإجراءات الفنية ذات الصلة بالقضية.

ومن الناحية القانونية، فإن هذه الوثيقة تثبت وجود إجراء تحقيقي وتبليغ رسمي، لكنها لا تثبت بمفردها ثبوت الجريمة أو مسؤولية الشخص عنها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حكماً بالإدانة. كما أن نتيجة الاستكتاب، إن كانت جزءاً من التحقيق، تبقى دليلاً فنياً يخضع لتقييم الجهات المختصة ضمن مجمل الأدلة والقرائن، ولا تُفهم منفردة بمعزل عن باقي ملف القضية.

وفي الجهة الأخرى من المشهد، اختار أحمد مؤيد أن يقدم روايته عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً فيه أنه لم يرتكب أي مخالفة، ومعبراً عن اعتقاده بأن القضية مرتبطة بخلافه وانتقاداته لنقيب الصيادلة.

وهنا تحديداً يجب الفصل بين الوقائع المثبتة والتفسيرات الشخصية.

فوجود شكوى وإجراء تحقيقي واقعة يمكن الاستناد إليها إلى الوثيقة الرسمية. أما القول إن الشكوى جاءت بسبب الانتقاد، أو أن هناك تعسفاً في استعمال السلطة، أو محاولة لتلفيق تهمة، فهي أمور وردت في رواية صاحب المنشور ولا يجوز تقديمها للقارئ باعتبارها حقائق محسومة ما لم تؤيدها أدلة أو قرارات صادرة عن جهة مختصة.

كما أن مجرد وجود خلاف سابق بين شخصين، إن ثبت وجوده، لا يثبت بذاته أن الشكوى كيدية، تماماً كما أن تقديم الشكوى لا يثبت بذاته صحة ما ورد فيها.

هذه المسافة القانونية مهمة؛ لأنها تحمي حق المشتكي في اللجوء إلى القانون، وتحمي في الوقت نفسه الشخص المشكو منه من أن تتحول إجراءات التحقيق إلى إدانة إعلامية قبل اكتمالها.

وفي منشوره، لم يتحدث أحمد مؤيد عن القضية بوصفها إجراءً قانونياً فقط، بل وضعها في إطار شخصي وإنساني أوسع. تحدث عن والدته التي قال إنها مصابة بمرض السرطان، وعن القلق الذي ينتابها عند رؤية رجال الأمن، كما أكد استعداده لمواجهة الإجراءات القانونية، متمسكاً بما وصفه ببراءته ورافضاً ما اعتبره مساساً بكرامته.

وتظل هذه التفاصيل جزءاً من رواية صاحب العلاقة، لا دليلاً على صحة الاتهامات أو عدم صحتها.

كما أشار في منشوره إلى أسماء عدد من الشخصيات التي قال إنها حاولت التدخل لإنهاء الموضوع، وإلى أشخاص قدموا له المساعدة القانونية. وهذه المعلومات، كذلك، تبقى في إطار ما أورده هو، ما لم تتوافر للوكالة أدلة مستقلة تؤكد تفاصيلها.

إن جوهر القضية، من زاوية قانونية وإعلامية، لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فالتحقيق ليس إدانة، والإنكار ليس براءة نهائية، والمنشور ليس حكماً، كما أن ورقة التبليغ ليست قراراً قضائياً.

القاعدة الأهم هي أن المسؤولية الجزائية لا تُستنتج من الانطباع العام، وإنما تُحدد وفق الإجراءات القانونية والأدلة التي تنظر فيها الجهات القضائية المختصة.

ومن هنا، فإن أي حديث عن التزوير أو البلاغ الكيدي أو إساءة استعمال السلطة يجب أن يبقى في حدود النسبة إلى قائله، ما لم يصدر بشأنه قرار أو حكم من جهة مختصة.

وفي الوقت ذاته، فإن من حق أي شخص يخضع لإجراء تحقيقي أن يتمتع بالضمانات القانونية المقررة له، وأن تُحترم كرامته وسمعته، كما أن من حق الجهة المشتكية أن تعرض ما لديها من أدلة ودفوع أمام الجهات المختصة.

وبين هذين الحقين، يبقى القضاء هو المساحة التي يفترض أن تحسم التناقض بين الروايات.

القصة هنا ليست في ورقة تبليغ وحدها، ولا في منشور غاضب وحده؛ وإنما في سؤال أكثر دقة: ماذا ستقول الأدلة عندما تكتمل إجراءات التحقيق؟

حتى ذلك الحين، تبقى القضية في إطارها القانوني، ويبقى أحمد مؤيد طرفاً في إجراء تحقيقي لم تثبت مسؤوليته الجزائية بحكم قضائي نهائي وفق المعلومات المتاحة للوكالة، فيما تبقى روايته بشأن دوافع الشكوى ومجريات الخلاف موقفاً منسوباً إليه، لا حقيقة قضائية محسومة.
مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!