Skip to content
عاجل
قضية بدأت بادعاء تسليب مسلح وسرقة 25 مليون دينار وانتهت بكشف عدم صحة البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية بلاغ مثير بشأن تسليب مسلح وسرقة 25 مليون دينار يكشف خلال التحقيق عن معلومات غير صحيحة قُدمت للجهات المختصة بلاغ الـ25 مليون دينار تحت مجهر التحقيق.. معطيات أمنية تقود قضية التسليب المزعوم إلى مسار مغاير في كربلاء. قضية بدأت بادعاء تسليب مسلح وسرقة 25 مليون دينار وانتهت بكشف عدم صحة البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية بلاغ مثير بشأن تسليب مسلح وسرقة 25 مليون دينار يكشف خلال التحقيق عن معلومات غير صحيحة قُدمت للجهات المختصة بلاغ الـ25 مليون دينار تحت مجهر التحقيق.. معطيات أمنية تقود قضية التسليب المزعوم إلى مسار مغاير في كربلاء.
السياسة

«أنتِ عراقية».. حين تتحول جملة قصيرة إلى نقاش حول الهوية واللغة

م
محمد العبودي
16 Sep 2026 0 دقائق للقراءة 44 مشاهدة
«أنتِ عراقية».. حين تتحول جملة قصيرة إلى نقاش حول الهوية واللغة
«أنتِ عراقية».. حين تتحول جملة قصيرة إلى نقاش حول الهوية واللغة

وكالة إمتداد الإخبارية
كتابة/محمد العبودي

في المؤتمرات الصحافية، قد تمرّ بعض الإجابات باعتبارها جزءاً من الحوار، ثم تتجاوز اللحظة لتتحول إلى مادة للنقاش العام. وهذا ما حدث خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في العاصمة الألمانية برلين، في 15 أيلول 2026، عندما دار حوار قصير بينه وبين مراسلة شبكة «رووداو» آلا شالي.

المشهد، في جوهره، لم يكن طويلاً. فقد اعتذرت المراسلة عن عدم تحدثها باللغة العربية، قبل أن يرد رئيس مجلس الوزراء، بحسب المقطع المتداول والتغطية المنشورة، بعبارة مفادها: «بأي لغة تتكلمين فأنتِ عراقية».

ومن هنا بدأت القصة تأخذ مساراً آخر خارج قاعة المؤتمر.

فالجملة التي قيلت في سياق حوار صحافي قصير أصبحت موضوعاً لتفسيرات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي؛ بعض المتابعين قرأها باعتبارها تأكيداً على الانتماء الوطني بمعزل عن اللغة، فيما تناولها آخرون من زاوية العلاقة بين اللغة والهوية، وذهب نقاش آخر إلى الحديث عن الصحافية نفسها وظروف إقامتها وعملها. وهذه التفسيرات، بطبيعتها، تعكس قراءات المتابعين للمشهد أكثر مما تقدم دليلاً مستقلاً على المقاصد الداخلية لكل طرف.

اللغة ليست بطاقة تعريف وحيدة

في العراق، يصعب اختزال مفهوم الهوية في عنصر واحد. فالبلاد تضم مكونات قومية ولغوية وثقافية متعددة، فيما يشكل الانتماء إلى الدولة العراقية إطاراً دستورياً ووطنياً جامعاً لمواطنيها.

والكرد، بوصفهم إحدى القوميات الرئيسية في العراق، يرتبط حضورهم بصورة أساسية بإقليم كردستان، الذي يتمتع بوضع اتحادي ضمن النظام الدستوري العراقي. كما تشكل اللغة الكردية جزءاً أساسياً من الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في الإقليم، إلى جانب حضور العربية بدرجات مختلفة بحسب البيئة والمجتمع.

ولهذا فإن الحديث عن اللغة لا يمكن أن يكون، بصورة تلقائية، حديثاً عن مقدار الانتماء الوطني. فاللغة وسيلة للتعبير والتواصل، بينما الهوية الوطنية والقومية والثقافية تتداخل فيها عوامل تاريخية واجتماعية ودستورية متعددة.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فهم العبارة التي صدرت في المؤتمر بوصفها تأكيداً على أن اختلاف اللغة لا يلغي الانتماء إلى العراق، من دون الحاجة إلى تحميل الجملة القصيرة أكثر مما تحتمل.

بين العبارة وسياقها

المشكلة التي ترافق كثيراً من المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي هي أن الجملة القصيرة يمكن أن تنفصل سريعاً عن سياقها الأصلي.

فالمؤتمر الصحافي في برلين لم يكن مخصصاً لمناقشة الهوية القومية أو اللغات في العراق، بل جاء ضمن زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى ألمانيا، وهي المحطة الثانية في جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا.

وخلال وجوده في برلين، عقد الزيدي لقاءات مع مسؤولين ألمان، وتناول ملفات العلاقات العراقية ـ الألمانية، والتعاون الاقتصادي والطاقة والاستثمار، إلى جانب قضايا أخرى ذات صلة بالعلاقات الخارجية للعراق. كما أجرى تصريحات لشبكة «رووداو» بشأن تصدير النفط والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

وفي هذا السياق الأوسع، تبدو الواقعة المتعلقة باللغة جزءاً صغيراً من مشهد سياسي وإعلامي أكبر، قبل أن تتولى منصات التواصل إعادة تقديمها باعتبارها حدثاً مستقلاً.

الصحافية الكردية.. والصحافة قبل الهوية

من الزاوية المهنية، تبقى آلا شالي صحافية ومراسلة تعمل في تغطية الملفات السياسية والدولية، وتظهر في مواد منشورة لشبكة «رووداو» من عواصم وفعاليات دولية مختلفة. وتظهر صفحة أعمالها لدى الشبكة مواداً تتعلق بالعراق وأوروبا والسياسة الدولية.

وهنا يصبح من المهم الفصل بين صفتين مختلفتين: صفة الصحافية في مكان عملها، وصفة المواطنة أو الانتماء الوطني خارج الإطار المهني.

فالصحافي عندما يقف خلف الميكروفون يمثل مؤسسته الإعلامية في أداء مهمته المهنية، ولا ينبغي أن تتحول خلفيته القومية أو اللغوية إلى معيار للحكم على السؤال الذي يطرحه أو على كفاءته المهنية.

وبالمقابل، فإن استخدام اللغة العربية أو الكردية أو الإنجليزية لا يكفي وحده لتحديد هوية الإنسان أو علاقته ببلده.

من برلين إلى منصات التواصل

ما حدث بعد المؤتمر يكشف جانباً آخر من طبيعة المشهد الإعلامي الحديث: الحدث لم يعد ينتهي بانتهاء المؤتمر، بل تبدأ مرحلة ثانية عند اقتطاع مقطع قصير منه ونشره على المنصات الرقمية.

هناك، يمكن لعبارة لا تتجاوز ثواني قليلة أن تتحول إلى نقاش حول الوطنية والقومية واللغة، وقد تتعدد القراءات تبعاً للخلفية السياسية أو الاجتماعية للمتلقي.

وفي هذه المرحلة تحديداً، يصبح الفصل بين ما قيل فعلاً وما استنتجه الجمهور منه مسألة أساسية في العمل الصحفي.

فالموثق هو وجود الحوار والعبارة التي نقلتها وسائل إعلام عن المؤتمر، أما توصيف العبارة بأنها «رسالة سياسية» أو «موقف قومي» أو «رد مقصود لإثارة الجدل»، فيحتاج إلى أدلة إضافية تتجاوز المقطع نفسه.

العراق.. مساحة تتسع للاختلاف

ربما تكمن أهمية المشهد في أنه أعاد، بطريقة غير مباشرة، طرح سؤال أقدم من المؤتمر نفسه: كيف يمكن لمجتمع متعدد القوميات واللغات والثقافات أن يحافظ على مساحة مشتركة تجمع أبناءه؟

الإجابة لا تبدو مرتبطة بلغة واحدة، ولا بمكوّن واحد، ولا بصورة واحدة للعراق.

فالعراق، دستورياً واجتماعياً، بلد متعدد المكونات، وإقليم كردستان جزء من الدولة العراقية وفق النظام الاتحادي الذي أقره الدستور. وفي الوقت نفسه، يحتفظ الإقليم بمؤسساته المحلية ولغته وثقافته وخصوصيته السياسية والإدارية ضمن الإطار الدستوري للدولة. وهذا الواقع لا يجعل الاختلاف استثناءً، بل يجعله إحدى سمات المشهد العراقي.

لذلك، فإن العبارة التي قيلت في برلين يمكن أن تُقرأ في أبسط مستوياتها باعتبارها تذكيراً بأن اللغة لا تختصر هوية الإنسان، بينما يبقى تقييم نيات قائلها أو متلقيها مسألة لا يمكن حسمها من جملة مقتضبة أو مقطع متداول.

وفي النهاية، ربما لا تحتاج الواقعة إلى أكثر مما قيل فيها: صحافية طرحت سؤالاً، ورئيس حكومة أجاب، ثم انتقلت اللحظة من قاعة مؤتمر في برلين إلى فضاء رقمي واسع أعاد تفسيرها كلٌّ من زاويته.

وبين العبارة وسياقها، تبقى مهمة الصحافة أن تضع الحدث في مكانه الطبيعي: لا أكبر مما يحتمل، ولا أصغر مما يستحق.

إعداد ؛ وكالة إمتداد الإخبارية
مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!